ومن الجدير بالذكر أحداث غزوة العصر. وكانت من المعارك التي عانى فيها المسلمون كثيراً، وسميت بهذا الاسم. وسميت بغزوة تبوك لأن المسلمين مروا بعين تبوك في طريقهم إلى المعركة. وكانت تلك المعركة بين المسلمين والروم في السنة التاسعة للهجرة النبوية. صلى الله عليه وسلم.

أحداث معركة الأسرة

شهدت غزوة تبوك العديد من الأحداث والمواقف التي ضحى فيها المسلمون بأنفسهم وأموالهم. وفيما يلي نتعرف على أحداث المعركة:

  • ووصلت أخبار أن الروم يستعدون لغزو المسلمين، وأن المسلمين في ذلك الوقت كانوا يعانون من الفقر وقلة المياه، بالإضافة إلى بعد مكان الغزو وحرارة الطقس الشديدة.
  • وقد أعلن النبي صلى الله عليه وسلم مكان الغزوة على خلاف عادته، لأنه رأى تغير أحوال المسلمين وقدرتهم على السيطرة على أجزاء واسعة من الجزيرة العربية. بعد المسافة وصعوبة الطريق وأراد منهم أن يكونوا على أتم الاستعداد.
  • وبعد أن أعلن النبي صلى الله عليه وسلم مكان المعركة، بدأ يحث الصحابة رضي الله عنهم على البذل والإنفاق في سبيل الله حتى يتم تجهيز جيش المسلمين. وأنفق المسلمون كثيرا، وخاصة عثمان بن عفان، الذي أنفق ألف مائة دينار وثلاثمائة من الإبل، وكان النبي عنه راضيا.
  • أما أبو بكر الصديق فقد أنفق ماله كله في سبيل الله، وعمر بن الخطاب أنفق نصف ماله، وعبد الرحمن بن عوف أنفق ألفي درهم في سبيل الله، وغيرها الصحابة الأثرياء مثل العباس بن عبد المطلب، وطلحة بن عبيد الله، ومحمد بن مسلمة، وعاصم بن عدي رضي الله عنهم.
  • وتصدق فقراء المسلمين في هذه الحملة بالتمر، فمنهم من تصدق بالصاع، ومنهم من تصدق بنصف الصاع، رجاء أن ينال الأجر من الله عز وجل.
  • في ذلك الوقت استغل المنافقون هذا الوقت وبدأوا في إلقاء اللوم على المؤمنين المتطوعين في إعطاء الصدقات. وانتقدوا أولئك الذين قدموا القليل للجمعيات الخيرية. كما قاموا بإحباط المسلمين وحثهم على الراحة والخلود وعدم الخروج. لمحاربة الكافرين في سبيل الله.
  • وجمع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة ثلاثين ألف مقاتل من قبائل العرب والمهاجرين والأنصار بالمدينة المنورة. وأعطى أبا بكر الصديق رضي الله عنه اللواء وعين علي بن أبي طالب خلفا له على أهل بيته. فقال له: أما ترض أن تكون مني مثل هارون من موسى؟ عندما وجده. علي في نفسه، لأنه لم يجاهد في سبيل الله.
محاربة المشقة

الأحداث أثناء الغزو

قبل الذهاب إلى الحرب وفي الطريق، تعرض المسلمون لعدة صعوبات نذكرها فيما يلي:

  • فجاء فقراء المسلمين الذين ليس لديهم ما يحملهم، يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم الخروج، فلم يتمكن من ذلك لعدم وجود ما يحملهم. طلبهم الجهاد، فقال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بالمدينة أقواما لم يسلكوا طريقا، ولا يقطعوا واديا». إلا إذا كانوا معك؛ “العذر هو أسرهم”.
  • والمنافقون لم يخرجوا واعتذروا بأعذار كاذبة. فمنهم من لم يتمكن من ذلك لشدة الحر، ومنهم من لم يتمكن من ذلك لقلة الأمتعة وعدم القدرة على السفر، ومنهم من اعتذر لأنهم خافوا من فتنة النساء فأوحى الله إليهم وآيات تليت من سورة التوبة تكشف أمر نفاقهم وكذبهم.
  • انطلق جيش المسلمين بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم نحو الشمال، وكانت معاناتهم شديدة بسبب قلة الماء وطول الطريق وشدة الحر. حتى أن بعضهم اضطر إلى أكل ورق الشجر، وبعد معاناة شديدة اشتكوا إلى النبي ودعا ربه بالمطر. وما إن صلى حتى أنزل الله عليهم مطراً كافياً، وكان ذلك من الآيات التي يقوي الله بها المؤمنين.
  • وعندما وصل المسلمون إلى الروم في تبوك، لم يجدوا أثرًا لجيوش الروم ولا حتى للقبائل الموالية، ثم أرسل النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه. له سرا قبل معركة الجندل.
  • وصلت فرقة المسلمين إلى معركة الجندل واستطاعت أسر الملك “أكيدر بن كندة” فأخذوا منه غنيمة كبيرة. فلما ذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وافق على الجزية ثم أطلقه.
  • وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك عشرين يوما يستقبل الوفود التي جاءت للجزية والمصالحة مع أهل أذر وجربة وقبائل أخرى. وفد إلى النبي ليهديه هدية وبغلة بيضاء، فقبلها النبي صلى الله عليه وسلم.

اقرأ أيضاً: أحداث غزوة مؤتة

أحداث ما بعد وصول النبي من المعركة

  • وبعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة استقبله النساء والأطفال للاطمئنان عليه. ثم دخل النبي المسجد فصلى فيه ركعتين.
  • وكان النبي جالسا في مسجده فأتاه المنافقون واعتذروا منه. فقبلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وودع أسرارهم إلى الله عز وجل.
  • جاء ثلاثة من الصحابة الكرام إلى رسول الله فلم يقبل اعتذارهم، وأمر المسلمين بمقاطعتهم حتى ينزل الله توبتهم. وهؤلاء الثلاثة هم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية.
أحداث الغزوة

وهكذا سمينا أحداث غزوة العسرة، كما سمينا أحداث ما بعد مجيء النبي صلى الله عليه وسلم من الغزوة.

المراجع

المصدر 1
المصدر 2
المصدر 3